الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

191

نفحات القرآن

وتقتضي فصاحة القرآن التطرق حتى لمثل هذه الجزئيات ، ( تأمل ) . وأخيراً ، ولو أنّ هذه الآيات الأخيرة لم تبيّن أوصاف المضيّفين ، ولكن يمكن أن تفسرها الآيات السابقة وتدلل عليهم وعلى مواصفاتهم . 13 - المضيغون يلاحظ في مجالس الضيافة ولأجل تقدير واحترام الضيوف على أحسن وجه حضور شخصية أو مجموعة من الشخصيات المحترمة ، وهؤلاء يقومون بواجب الضيافة كدعوتهم الضيوف إلى تناول الطعام أو المراجعات أو سائر لوازم الضيافة ، وغالباً ما يكون هؤلاء من غير الخدم . وهذا يعتبر احتراماً مضاعفاً ، وكذلك يمنح الضيف أهميّة وعظمة خاصة ، بالإضافة إلى ذلك يزيد من احترامه وتقديره . ويستفاد من الآيات الكريمة أنّ هذا المعنى عهد به إلى الملائكة وخزنة الجنّة . فإنّهم يدعون أهل الجنّة للانتفاع من نعمها . ورد في قرآن الكريم ( ومن دون أن يذكر القائل ) : « كُلُوا وَاشرَبُوا هَنِيئاً بِمَا كُنتُم تَعمَلُونَ » . ( الطور / 19 ) ولقد ورد عين هذا التعبير في الآية 43 من سورة المرسلات . فهل أنّ المتكلم هو اللّه تبارك وتعالى ؟ وهل ورد هذا الكلام كاحترام وأكرام وعناية ولطف خاص من قبل اللّه تبارك وتعالى ؟ أم أنّ هذا الكلام صادر عن الخزنة والملائكة . . . ؟ على أيّة حال ، فإنّ جميع نعم الجنّة هنيئة ، وما قول « هنيئاً . . . » إلّاعناية أخرى تضاف إلى جميع النعم . ولقد ورد شبيه هذا التعبير بشيء من الاختلاف في قوله تعالى : « كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا اسْلَفْتُمْ في الْايَّامِ الْخَالِيَةِ » « 1 » . ( الحاقة / 24 )

--> ( 1 ) . في اعراب « هنيئاً » أقوال : يرى البعض أنّها وصف بمحل « المفعول المطلق » ويكون التقدير ( كلو أكلًا هنيئاً » ، وقيل : إنّها وصف المفعول به ويكون المعنى ( كلو واشربوا مأكولًا ومشروباً هنيئاً ) ، وفي الواقع أنّ هنيئاً هو نفس المأكول والمشروب . وعلى أيّة حال ، فإنّ المراد من « هنيئاً » . أنّ الطعام أو الشراب لا يترك أي أثر سئ على الإنسان . بل إنّه يهضم بكل سهولة .